بقلم : عاطف البطل
هذا الكتاب ((الدولة الوطنية ))صناعة النهوض . للدكتور علي راشد النعيمي ،هو من الكتب القيمة التي أدعو جميع الشباب لقراءته ؛ لما فيه من محتوى رائع يساعد على الفهم الجيد ،والوعي الكبير والإدراك العميق ،لما يحدث من حولنا، هو بمثابة حصن حصين لعقول الشباب من الانحراف أو التغيير والميل لاتجاهات خطأ تهدف إلى غسل أدمغتهم لتوجيههم نحو البوصلة الخطأ …فيكون ضحية لأفكارهم المتطرفة .
ولا تكاد تقرأ عنوان الكتاب إلا وتشعر بالوطن والمواطنة التي هي سبيل رفعة الوطن والحفاظ عليه ، فلا يكون الوطن مصانًا إلا من خلال المواطنة الصالحة التي تضع الوطن نصب أعينها، فهي تعمل من أجله، وتدافع عن مكتسباته، وتعزز من منجزاته ، تدافع عنه بالكلمة قبل السلاح، فيكون الوطن أولا وأخيرا ،بصرف النظر عن القبيلة أو المذهب أو الطائفة ، فالطائفية مقبرة للأوطان ولا يجب أن تكون علاقات المذاهب والأديان على حساب الأوطان، فما كانت الطائفية في بلد إلا شتٓتتْ أركانه، وقوٓضتْ منجزاته وهدمت مكتسباته، وعلينا أن نعلي من المواطنة ونعزز من قيم الولاء والانتماء ولا نترك الشباب فريسة لأفكار هدّامة تأتيهم من هنا أو هناك .
على أننا عندما نطالع غلاف الكتاب ( الدولة الوطنية ، صناعة النهوض ) نجد أسفل العنوان بيت شعري يقول :
“لا يُصلِحُ الناسَ فوضى لا سَراةَ لهم—-
ولا سَراةَ إذا جُهّالُهم سادوا”
وفي هذا المقال سوف أبدأ بتوضيح معنى هذا البيت الذي حمل الكثير من الدلالات التي أشار إليها هذا الكتاب القيّم ..
فالشاعر يذكر أنَه لا تستقيم أحوال الناس إذا عاشوا في فوضى بلا قيادة أو نظام (أي بلا قادة حكماء).كما أن وجود قادة لا يكفي، إذا كان هؤلاء القادة جهّالًا؛ لأن الجهل في القيادة يفسد المجتمع.
فالشاعر هنا يضع شرطين لنجاح أي مجتمع:
الشرط الأول : وجود قيادة ونظام (ليس فوضى).
الشرط الثاني : أن تكون هذه القيادة واعية وحكيمة، ( ليست جاهلة).
وكأنه بذلك ينتقد حالتين خطيرتين:
الحالة الأولى : غياب القادة (الفوضى).
الحالة الثانية : وجود قادة غير مؤهلين (الجهل).وهما السببان الرئيسان في ضياع الدول وتدميرها .
وبذلك فإن صلاح المجتمع لا يكون إلا بقيادة حكيمة، لا بالفوضى ولا بقيادة الجهلاء.
وهنا يأتي سؤال مهم :
لماذا تنهار بعض الدول:؟
من خلال ما سبق فإننا نجد الإجابة تتمثل في سببين رئيسين هما :
الأول : عندما تغيب القوانين أو تُهمل
فإن الفوضى تنتشر (كل شخص يفعل ما يريد).
الثاني : عندما يتصدر المشهد أشخاص غير مؤهلين فإنهم يتخذون قرارات خطأ تؤثر على الجميع.
ولذلك فإن الدول التي فيها مؤسسات ضعيفة، نجد هناك قرارات عشوائية ،ومن ثم تراجع في الاقتصاد، التعليم، والأمن، إلى آخره . والعكس صحيح.
وتخيلوا معي مثلا في المدرسة عندما يكون هناك فصل دراسي بلا معلم حازم، فستكون الفوضى ديدنه لا محالة ، أو وجود معلم غير متمكن، فإن الطلاب لا يستفيدون شيئا .
فالأمر ليس مقصورا على وجود قائد فقط ،بل عن جودة في القيادة؛ فهي أهم من مجرد وجود قائد ، وهذا ينطبق على جميع الوزارات والمؤسسات والهيئات.
ومع كل ذلك يجب أن يكون كل فرد في المجتمع واعيًا مسؤولا يؤدي دوره حيال وطنه.
وقد استوقفني كثيرا ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم - حفظه الله ورعاه - قبل أيام عن المسؤولية ، حيث قال :
( المسؤولية أمانة والمسؤول الذي يكون همه نجاحه الشخصي فقط ، ليس أمينًا …المسؤول الذي لا يحرص على نجاح بقية المسؤولين في الوطن ليس أمينًا.
الأنانية في النجاح في العمل العام هي خيانة للأمانة؛ لأن الوطن لا يتجزأ…
المسؤولية هي أنْ تحمل هَمّ الوطن كل الوطن؛ حتى لا تكون هما عليه.
إن كتاب الدولة الوطنية-صناعة النهوض - يحتاج لقراءة واعية لما يحتويه من أفكار عميقة وما يقدمه من عبر ودروس كثيرة ، حيث قام بتشخيص الواقع بكل دقة، ذلك الواقع الذي تعرضت له المنطقة العربية منذ عام 2011 وحتى عام 2019 ، وما زال حتى الآن .
وإلى لقاء أخر وقراءة أخرى في معية الدولة الوطنية ، صناعة النهوض .


