-->
حوار الساعة نيوز حوار الساعة نيوز
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

كيف أصبحت تركيا شريكًا لا غنى عنه في ظل تأثير ترامب؟

 



كتبت : مريم عماد

يشير الخبراء الأتراك إلى الأهمية المتزايدة لدور تركيا في مجموعة من القضايا الاستراتيجية التي تؤثر بشكل مباشر على أمن واستقرار أوروبا، من خلال موقعها الجغرافي، تشكل تركيا نقطة محورية في تأمين إمدادات الطاقة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، ومكافحة الإرهاب

 بالإضافة إلى كونها ثاني أكبر قوة عسكرية في حلف شمال الأطلسي، مما يجعلها شريكًا أساسيًا لأوروبا في مواجهة التحديات المتزايدة في ظل التغيرات السياسية العالمية، خاصة بعد تأثير سياسات الرئيس ترامب

في ظل التحولات المتسارعة في التحالفات العالمية والانقسامات المتزايدة عبر الأطلسي، يواجه الاتحاد الأوروبي خطر التهميش إذا لم يعزز علاقاته مع تركيا، حسبما يرى الخبراء الأتراك. 

ويؤكدون أن التعاون بين الجانبين في مجالات حيوية مثل الطاقة، التجارة، والرقمنة، يمكن أن يعزز من مكانة أوروبا الجيوسياسية ويزيد من نفوذها على الساحة العالمية

ويشير البروفيسور سواي نيلهان آشيكالين، الخبير في السياسة الخارجية التركية، إلى أن "الاستراتيجية الجادة للاتحاد الأوروبي تقتضي التعاون الوثيق مع تركيا"

ويلفت الخبراء إلى أن تركيا تلعب دورًا محوريًا في المنطقة، فضلًا عن كونها ثاني أكبر قوة عسكرية في حلف شمال الأطلسي، مما يجعلها عنصرًا لا غنى عنه في استراتيجية الأمن الأوروبي

ومن جانبها، تؤكد البروفيسورة آيلين نوي، خبيرة العلاقات الدولية، في تصريحات لـ TRT World، أن تجاهل مساهمات تركيا في تعزيز الأمن الأطلسي سيكون خطأً فادحًا، داعية الاتحاد الأوروبي إلى تبني رؤية استراتيجية بعيدة المدى.

رغم أهمية الدور الاستراتيجي لتركيا، إلا أن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي لا تزال تواجه تحديات كبيرة بسبب "العمى الاستراتيجي" الذي يعاني منه الأخير، حيث تبقى قضايا مثل النزاع القبرصي عائقًا أمام التعاون الأوسع بين الطرفين.

أشار الخبراء إلى أن الاتحاد الأوروبي يركز بشكل مفرط على قضية قبرص، مما يعيق تعزيز العلاقات الأوسع مع تركيا ويحد من استغلال إمكانياتها الكبيرة في مجالات الأمن والتجارة والدبلوماسية. 

في الوقت الذي تلعب فيه تركيا دورًا محوريًا في التأثير على التطورات في الشرق الأوسط وأفريقيا.

تركيا تقع في قلب التغيرات الدبلوماسية التي تشهدها المنطقة، بما في ذلك إعادة تشكيل سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، كما أن لها دورًا مهمًا في معالجة تحديات الهجرة ومكافحة الإرهاب، حيث تعد عنصرًا استراتيجيًا في استقرار أوروبا.

وأكد الخبراء أن تركيا تساهم بشكل كبير في منع الإرهاب من الانتشار إلى أوروبا، بما في ذلك تهديدات تنظيم داعش.

لكن لتحقيق هذه الإمكانات، يجب على الاتحاد الأوروبي الاعتراف بدور تركيا والتعاون معها بشكل أكثر بنّاء، بدون تركيا قد تفقد أوروبا حليفًا أساسيًا في مواجهة التحديات العالمية المتزايدة.

"النهج الأوروبي تجاه تركيا: استجابة للأزمات"

أشار أسيكالين إلى أن الاتحاد الأوروبي اعتمد نهجًا رد فعلّيًا في علاقاته مع تركيا، حيث كان يتعامل مع الأزمات فقط، مثل أزمة الهجرة وأمن الطاقة.

 وأوضح أن هذا النهج لم يكن استباقيًا، بل استجابة فقط للأزمات التي تطرأ، مما يعني أن الاتحاد الأوروبي يتوجه إلى تركيا بشكل أساسي في أوقات التوترات.

ورغم أن هذا الأسلوب قد أسفر عن تعاون إيجابي في بعض الحالات، مثل أزمة الهجرة، إلا أنه ظل محدودًا في نظر أسيكالين. وقال : "في النهاية، اعتمد الاتحاد الأوروبي على تركيا فقط خلال أزمات الهجرة والطاقة، لكن هذا يظل نهجًا ضيقًا، ويجب على الاتحاد الأوروبي تبني استراتيجية أكثر تقدمًا."

تعد تركيا نقطة محورية في قطاع الطاقة، حيث تستضيف عدة خطوط أنابيب من أذربيجان وإيران والعراق وروسيا، التي توفر الغاز إلى أوروبا عبر طرق مؤدية إلى اليونان وبلغاريا وإيطاليا. 

تشمل هذه الخطوط البارزة مثل "تورك ستريم 2" الذي ينقل الغاز الروسي عبر البحر الأسود، و"تاناب" الذي يزود جنوب أوروبا بالغاز الأذربيجاني، حيث يعمل كلاهما تقريبًا بأقصى طاقتهما.

"فرص التعاون بين تركيا والاتحاد الأوروبي في مجالات الطاقة والتجارة"

رغم التحديات القائمة، يتفق الخبراء على أن هناك فرصًا كبيرة لتعميق التعاون بين تركيا والاتحاد الأوروبي.

أشار أشيكالين إلى أن هناك مجالات رئيسية مثل الطاقة، النقل، التجارة، والرقمنة التي يمكن أن تسهم في بناء شراكة أقوى وأكثر فائدة للطرفين.

وأكد أن الطاقة تأتي في مقدمة هذه المجالات، نظرًا لأهمية تركيا الجيوسياسية كمحور لطرق الطاقة، تليها مجالات النقل والتجارة التي تتداخل أيضًا مع قضايا أمن الطاقة، وكذلك الرقمنة التي تمثل فرصة كبيرة للتعاون المشترك.

وأوضح أن إذا تم استغلال هذه المجالات بشكل جيد، فإنها ستوفر فوائد اقتصادية واستراتيجية لكل من تركيا والاتحاد الأوروبي.

وأدى انقطاع إمدادات الغاز من روسيا إلى زيادة أهمية تركيا كمركز رئيسي للطاقة، مما يجعلها شريكًا أساسيًا في تأمين الطاقة لأوروبا، وأوضح نوي أن خطوط الأنابيب التي تمر عبر تركيا تلعب دورًا حيويًا في تزويد أوروبا بالطاقة، مما يعزز من مكانتها كحليف استراتيجي في هذا المجال.

وأشار نوي أيضًا إلى أن تركيا مذكورة بشكل واضح في وثائق الاستراتيجية الأمنية للاتحاد الأوروبي، مما يبرز دورها الحيوي في تنويع مصادر الطاقة الأوروبية.


التحالف الجيوسياسي الاستراتيجي

تزداد التوترات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مع تولي الرئيس المنتخب دونالد ترامب منصبه، حيث أدت سياساته المثيرة للجدل إلى توتر العلاقات مع حلفاء الاتحاد الأوروبي، مثل الدنمارك، وزعزعة التحالف مع حلف شمال الأطلسي.

ويسهم إيلون ماسك، الذي يحظى بنفوذ متزايد داخل إدارة ترامب، في تعقيد الوضع من خلال دعمه العلني لسياسيين أوروبيين مثل زعيم حزب البديل من أجل ألمانيا، مما يزيد من توسيع الفجوة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

في هذا السياق، يرى الخبراء أن الاتحاد الأوروبي بحاجة ماسة إلى إعادة تقييم تحالفاته التقليدية، ويؤكدون أن تركيا، بفضل موقعها الاستراتيجي وقوتها العسكرية الكبيرة في حلف شمال الأطلسي، أصبحت شريكًا أساسيًا لا يمكن الاستغناء عنه في تعزيز الأمن الأوروبي.

وأمام التحديات الداخلية والخارجية التي يواجهها الاتحاد الأوروبي، فإن السياسة الخارجية الاستباقية لتركيا ونفوذها المتزايد في الشرق الأوسط وأفريقيا توفر فرصة للأوروبيين لاستعادة مكانتهم على الساحة العالمية ولهذا، يجب على الاتحاد الأوروبي البحث عن سبل للتعاون مع تركيا وتعزيز هذه الشراكة بشكل أكبر.

أكدت أشيكالين أن عدم احتضان الاتحاد الأوروبي لتركيا قد يؤدي إلى زيادة عزلة أوروبا، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي أصبح فاعلًا لا يستطيع المساهمة في السلام الإقليمي والعالمي بسبب الأزمات الأخيرة.

أضافت نوي أن تركيا تعمل بنشاط على حل المشكلات وإزالة بيئات الحرب والصراع، مع اتخاذ مبادرات كبيرة نحو تحقيق هذه الأهداف. ويمنح هذا النهج الاستباقي تركيا العديد من المزايا الاقتصادية والسياسية والأمنية.

وخاتمًا إن تركيا، بموقعها الجغرافي الاستراتيجي وقوتها العسكرية والاقتصادية المتنامية، أصبحت عنصرًا لا غنى عنه في تعزيز أمن واستقرار أوروبا في مواجهة التحديات العالمية المتزايدة و في ظل التحولات السياسية السريعة والانقسامات عبر الأطلسي، يمثل التعاون الوثيق بين تركيا والاتحاد الأوروبي فرصة ثمينة لتوسيع النفوذ الجيوسياسي الأوروبي وتحقيق استقرار مستدام في المنطقة. 

ورغم التحديات التي تعترض هذا التعاون، مثل النزاع القبرصي والنهج الأوروبي المحدود في التعامل مع تركيا، إلا أن آفاق التعاون في مجالات حيوية مثل الطاقة والنقل والرقمنة توفر فرصًا استراتيجية للطرفين.

وفي هذا السياق، يُلاحظ أن الاتحاد الأوروبي، بدون تركيا، يفتقر إلى القوة الجيوسياسية التي تمكنه من أن يصبح قوة عالمية حقيقية، مما يجعل التعاون مع أنقرة أمرًا حيويًا لتحقيق هذه الطموحات، من أجل مواجهة التهديدات العالمية المشتركة وتعزيز قدرتهما على التأثير في السياسة العالمية، يجب على الاتحاد الأوروبي أن يعيد النظر في استراتيجيته تجاه تركيا، ويتبنى نهجًا أكثر استباقية وعقلانية.

 يتطلب ذلك تبني رؤية بعيدة المدى تركز على شراكة استراتيجية واسعة تشمل التعاون الأمني والاقتصادي، ما يساهم في تعزيز مكانة الاتحاد الأوروبي في النظام الدولي، وضمان أمنه واستقراره على المدى الطويل.

عن الكاتب

ali hegazy

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

حوار الساعة نيوز

موقع أخباري شامل

جميع الحقوق محفوظة لـ

حوار الساعة نيوز

2017