كتب / كمي الحسين
7 أكتوبر 2024، هو الذكرى الأولى لحرب غزة. ففي هذا اليوم، في عام 2023، أثبتت المقاومة الفلسطينية للعالم أن الاحتلال الإسرائيلي غير قادر على حماية نفسه بنفسه، بل يحتاج إلى الدعم الأمريكي والأوروبي. حيث قامت المقاومة بالدخول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة في شمال غزة، وقتلت العديد من جنود الاحتلال، وجعلته يوماً أسود تذكره إسرائيل بأكملها ولن تنساه. ولكن في الوقت نفسه، كان هذا اليوم يوماً أسود على الفلسطينيين في قطاع غزة، لأن حياتهم بعده تحولت إلى جحيم. بدأت العملية البرية العسكرية الإسرائيلية في التوغل في شمال القطاع، ولم يوقفها أحد، ولم يسلم أحد من هذا التوغل. فقد قُتل الأطفال والنساء والعجزة، وكأن الغيمة السوداء انتقلت بسرعة من مناطق الاحتلال الإسرائيلي إلى قطاع غزة المحاصر، الذي أصبح دماراً ولم يبقَ فيه حجر على حجر.
وفي الجانب الآخر، اعتقد جيش الاحتلال أن عمليته البرية ستكون سهلة، وخاصة مع الغطاء الناري من القوات الجوية. لكن ما حدث كان عكس توقعاتهم، إذ انجروا إلى حرب استنزاف. تدمرت العديد من الآليات، وقتل العديد من الجنود بعد دخولهم إلى القطاع. كانت المقاومة قد استعدت جيداً واستغلت عنصر المفاجأة الذي باغت جميع قادة وجنود جيش الاحتلال. ومع ذلك، كانت الخسائر الفادحة من جانب الفلسطينيين، حيث قُتل العديد من الأطفال والنساء. لكن هذا القتال لم يكن في صالح الاحتلال الذي يروج دوماً لروايته بأنه الضحية، إذ تحركت شعوب العالم وطالبت حكوماتها بمقاطعة الاحتلال ووقف التعامل معه.
ولكن هذا الاقتتال لم يتوقف عند هذا الحد، بل تعدى حدوده داخل فلسطين المحتلة. دخلت المقاومة اللبنانية في الصراع، مما أدى إلى فتح جبهة جديدة في شمال البلاد. بدأت العمليات العسكرية والاغتيالات، حيث قام الاحتلال بتفخيخ طرق التواصل بين مقاتلي حزب الله اللبناني وتفجيرها. وبعد ذلك، بدأت حملة اغتيالات استهدفت جميع قيادات حزب الله، ولم يسلم أحد.
هذه الاغتيالات والهجوم على لبنان أدى إلى حرب باردة جديدة بين إيران والاحتلال. بدأت الضربات المتبادلة بينهما، حيث شنت إيران هجمات صاروخية وضربات بطائرات مسيرة على دولة الاحتلال، بينما ردت إسرائيل بضرب مواقع للمقاومة اللبنانية والفلسطينية في لبنان وغزة.
عاماً كاملاً من القتال، ولم يتمكن العالم من إيقاف بطش الاحتلال أو الوقوف في وجهه، ولم يستطع منع قتل المدنيين والأطفال. إنها معركة الخاسر الوحيد فيها هو المدنيون والأطفال، بينما لم يحرك العالم ساكناً. بدأت الحرب في غزة، ثم امتدت إلى لبنان. ولا أحد يستطيع أن يجزم كيف ستنتهي، أو ما إذا كانت دول أخرى ستدخل هذه الحرب وتتضرر كما حصل في لبنان وغزة.
وأنت، عزيزي القارئ، ما هي توقعاتك؟ ماذا بعد؟


