يكتب /محمد سعد عبدالعزيز
تحليلا للمحلل السياسي /احمد مبارك
يظن البعض أنت مؤامرة اسقاط ومحاصرة الدولة المصرية حديثة والحقيقة إنها تعود لأكثر من ٢٠٠ عام منذ تكون شكل العالم الحديث
ويعتقد البعض أن العالم الغربي يحاصر مصر من أجل افساح المجال لتمدد دولة إسرائيل مع إن العكس هو الصحيح!
فهذه الدولة موجودة من الأساس من أجل منع تمدد مصر وعمل حاجز بينها ووبين الشام وقطع الطريق عليها الى أوروبا!
الحكاية بدأت مع غزوات نابليون بونابارت الى الشرق نهاية القرن الثامن عشر وبعدما قضى فيه رحلات مطولة ومر بمصر خلص الى نتيجة معناها ان هذه الدولة المصرية بموقعها الجغرافي وامكانياتها الجيوسياسية لو اتحدت مع محيطها ونهضت ستمثل اكبر تهديد وجودي على أوروبا
وقال ان الحل الوحيد لتقزيم دورها هو زراعة دولة في فلسطين تمنع اتحاد مصر والشام في امبراطورية وفي نفس الوقت تكون حاجز صد يمنع اي محاولة للزحف العسكري المصري نحو اوروبا
وبالفعل دعا للمرة الأولى للهجرة الأولى لليهود الى فلسطين وارسل لجميعة الصهيونية التي كانت جمعية دينية وليست سياسية وتتخذ من موسكو مقر لها للنداء للهجرة الأولى الى فلسطين
تلقفت الجماعات الصهيونية الفكرة من نابليون وبدأت للمرة الأولى في صياغتها بشكل سياسي وهاجرت بالفعل مئات الأسر الى هناك لكنها لم تتمكن من تكوين دولة!
اعتقل نابليون ومات لكن نبوئته لمصر لم يفت عليها سنوات قصيرة حتى تحققت وتولى محمد على حكم مصر وصنع منها امبراطورية عظيمة وبفضل نجاحات ابنه ابراهيم باشا العسكرية نجح في تكوين اكبر جيش في المنطقة وحقق الانتصارات تلو الاخرى حتى وصل الى ابواب اوروبا في الاستانة!
دوما كانت الامبراطورية الروسية والغرب والعثمانيين في صراعات لكن امام مصر جنب المتحاربون صراعهم لان مصر لو قامت ستكون خطر على الجميع
قام الأسطول البريطاني الروسي الفرنسي المشترك بتدمير أسطول محمد علي بعد التاكد من استسلام الاسطول العثماني
وبعدها تم عمل اتفاقية لندن لاجبار محمد على على تحديد حجم الجيش المصري وقواته ومعداته كشرط لوقف الحرب والاستقلال عن الدولة العثمانية
ومنذ ذلك التاريخ وأصبحت معاهدة لندن استراتيجية دائمة في التعامل مع مصر
مصر يجب ان يتم تحدد قوتها دائما لانها الدولة الأخطر على العالم لو نهضت لن يستطيع احد اللحاق بها
حاول بعد ذلك حفيد محمد على الخديوي اسماعيل التحايل على معاهدة لندن وتكبير الجيش المصري وبناء نهضة كبيرة زراعية وعمرانية وافتتح قناة السويس
وكانت النتيجة مؤامرة غربية لاجباره على التنحي وتولية ابنه توفيق الخائن الذي ادخل الاحتلال الانجليزي الى مصر
المؤامرة كانت افشاله اقتصاديا بضرب بورصة القطن العالمية الذي كان بترول هذا الزمن وكان قد استدان الكثير لبناء مصر حديثة فعجز عن سداد الديون فاجبروه على التنحي
مرت الايام والسنين ونجحت مصر من خلال ثورة ١٩٥٢ من مقاومة الهيمنة الغربية عليها واعادت بناء نفسها في نهضة لا مثيل لها في الشرق في الخمسينيات والستينيات
فكانت النتيجة انه تحالف الروس والغرب الاعداء المعهودين الذين لا يتفقون الا على حصار مصر
وحدث نكسة ٦٧ لنعود عشرات السنين للخلف!
روسيا كانت وراء نصيحة مصر بعدم البدء بضربة البداية ما اتاح لإسرائيل بدء الضرب صباح ٥ يونيو!
ولكن السادات استدرك الخطأ سريعا وقاومنا وانتصرنا في استرداد ارضنا بمفردنا بعد طرد الروس في اكتوبر ٧٣
وتمر السنين واليوم بعد ثورة ٣٠ يونيو تقوم مصر باكبر نهضة حديثة في تاريخها الحديث منذ محمد على والخديوي اسماعيل وجمال عبدالناصر
فهل سيسمح الغرب بمصر ان تنهض!
هل نسى الغرب استراتيجية معاهدة لندن عام ١٨٤٠!
هل نسى العالم مؤامرة ال ٢٠٠ عام على مصر!
اجابة هذا السؤال في مشهد تخاذل القوى الكبرى في جلسة مجلس الأمن حول سد النهضة الاثيوبي
دوما ما يختلف الغريمين الروسي والغربي لكنهم دوما ما يتفقون على مصر!
خطة حصار مصر هي خطة قديمة لم تسقط من استراتيجيات الغرب
الخوف من قوة مصر مازال يحكم ويجمع الفرقاء
وهدف منع نهضة مصر لن يموت ابدا مهما مر الزمن
هزمونا مرات وهزمناهم مرات
سنضرب السد وحدنا كما عبرنا خط برليف وسندافع عن حياتنا وسنتحمل اي عقوبات محتملة
يقيني ان هذا الشعب قادر ان يحقق المعجزات مادام يقاوم
المجد لمصر العظمى


