يكتب /محمد سعد
الرئيس عبد الفتاح السيسي، لم يتوقف يوما عن دعوته بتمسك الدولة، قيادة وشعبا، بفرض سيادة القانون على الجميع، وترسيخ قيم النزاهة ورفض جميع صور وممارسات الفساد، وهو ما رآه البعض بمثابة منح الضوء الأخضر من القيادة السياسية إلى الجهات الرقابية من أجل ضبط حيتان الفساد.
السيسي جدد موقفه من هذه القضية المهمة، في كلمته بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد، حيث شدد على أن المسار الذي تنتهجه الدولة في هذا الشأن يعد إحدى ركائز الحكم الرشيد، منذ بدء مسيرة التنمية، من أجل مستقبل أفضل للمصريين، كما أشاد بمؤسسات الدولة المعنية، لما تبذله من جهد متواصل، في تطبيق الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد.
وشهدت مصر صحوة كبيرة في مجال مواجهة الفساد، منذ أن أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي، الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد في 2019-2022، خلال فعاليات منتدى إفريقيا 2018. بهدف تكثيف جهود ضبط وقائع الفساد داخل مؤسسات الدولة، والمخالفات التي يرتكبها الموظفون العموميون على اختلاف مناصبهم، واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها.
كما أطلقت هيئة الرقابة الإدارية، عدة حملات توعوية للمواطنين، في مواجهة الفساد، تحث من خلالها على المشاركة في كشف الفساد، ومنها الحملات الإعلامية: "لو بصينا في المرايا.. هي دي الحكاية"، "اعرف حقك"، لتعريف المواطنين بالجرائم التي يمكن أن يقعوا فيها تحت طائلة القانون لتفاديها، وحثهم على المشاركة والابلاغ.
ورغم كل هذه الجهود فإنه لا يوجد حصر دقيق أو بيانات رسمية لقضايا الفساد، أو حجم الأموال التي ضاعت على الاقتصاد المصري، نتيجة الفساد، وتقول سارة عيد، رئيس وحدة الشفافية بوزارة المالية، إن الوزارة بذلت جهودا كبيرا خلال الفترة الماضية من أجل رفع مستوى الشفافية، وهو ما نتج عنه ارتفاع ترتيب مصر في مؤشر الشفافية المصرية، ليصل إلى المركز 41 عام 2017، مقابل المركز الـ16 في عام 2015، نتيجة الخطوات الجادة التي تم اتخاذها مؤخرا.
وأضافت أن التقدم في إجراءات شفافية الموازنة، ترتب عليه مكاسب إيجابية من أهمها نجاح الوزارة مؤخرا في طرح سندات دولية لمدة أربعون عاما بمتوسط فائدة أقل من المتوسط المعتاد في الدول المماثلة، مشيرة إلى أنه كلما زادت الشفافية في المنافسة كلما أنعكس ذلك إيجابيا على تنافسية الاقتصاد المصري.
واحتلت مصر المرتبة 108 ضمن 176 دولة، حسب تقرير مؤشر مدركات الفساد لعام 2016 والصادر عن منظمة الشفافية الدولية.
فيما رصد التقرير السنوي لمؤسسة "شركاء من أجل الشفافية"، إحدى منظمات المجتمع المدني، المعنية بمكافحة الفساد، "968" واقعة فساد خلال عام . ووزع التقرير هذه الوقائع مؤسسيا وجغرافيا لتأتي وزارة التموين في مقدمة الوزارات والمؤسسات الحكومية بــ200 واقعة فساد تليها المحليات بــ115 ثم الزراعة بــ99 والصحة بــ95 والتربية والتعليم بــ58 والاستثمار بــ32 والاتصالات بــ31 وتوزعت باقي قضايا ووقائع الفساد على وزارات وقطاعات حكومية أخرى.
ونشرت هيئة الرقابة الإدارية، ما جاء بمؤشر منع ومكافحة الفساد الإداري في مصر أشارت إلى أن الفساد أصبح أقل انتشارا في عام 2018 مقارنة بعامي 2016، و2017، وانخفض الإدراج العام للفساد الإداري أكثر من 12 درجة، مقارنة بعام 2016، نتيجة الجهود الحكومية المبذولة، لمنع ومكافحة الفساد الإداري في مصر، في إطار الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد.
أوضح مؤشر الفساد، نتائج مظاهر الفساد الإداري، فجاءت الرشاوى والهدايا والإكراميات في المرتبة الأولى، حيث أفاد 12.4% من المواطنين بوجود ظاهرة دفع الرشاوى، والإكراميات، وأشاروا إلى تعرضهم هم أو أحد أفراد أسرهم للظاهرة من اجل الحصول على الخدمة عام 2018، ومجاملة الأقارب والاعتماد على المعارف لتسهيل الإجراءات الحكومية في المرتبة الثانية، حيث أكد 10.7% من المواطنين وجود ظاهرة مجاملة الأقارب والاعتماد على المعارف لتسهيل الإجراءات الحكومية إثر تعرضهم هم أو احد أفراد أسرهم للظاهرة عام 2018، وإساءة استغلال المال العام في المرتبة الثالثة، حيث أكد 7.6 % من المواطنين على وجود ظاهرة استغلال الموظفين بالجهات الحكومية للمال العام، وأشاروا إلى أن مشاهدتهم للظاهرة عام 2018، والاستيلاء على المال العام، يعتبر أقل مظاهر الفساد إدراكا وانتشارا من قبل المواطنين عام 2018، حيث جاء في المرتبة الرابعة، وأكد 4.8 % من المواطنين وجود ظاهرة الاستيلاء على المال العام، وأشاروا إلى مشاهدتهم للظاهرة عام 2018.
وأوضحت نتائج المؤشر أن 52.6% من المواطنين لديهم قناعة بأن الحكومة جادة في جهودها للحد من ظاهرة الفساد الإداري عام 2018، وتربع مواطنو محافظات الوادي الجديد وشمال سيناء وبني سويف على قائمة أكثر المحافظات من حيث إدراك المواطنين، لجهود منع ومكافحة الفساد الإداري عام 2018.
ونجحت الرقابة الإدارية على مدار سبعة أشهر في تحقيق عديد من الجهود والإنجازات والكشف عن المخالفات ومكافحة الفساد واتخذت الإجراءات الوقائية المانعة له، وحققت عوائد مالية للدولة، وقامت بتلبية مطالب قطاعاتها وفحص شكاوى المواطنين.
من جانبه يرى الدكتور محمد جاد مدير مؤسسة مكافحة الفساد والشفافية بمنطقة الشرق الأوسط، أن الدولة تبذل جهودا كبيرة للتصدي للفساد ومواجهته ولكنها غير كافية بسبب ضعف التشريعات، وضعف آليات الرقابة سواء الرقابة الداخلية أي داخل السلطة التنفيذية أو من خلال الأجهزة الرقابية المختلفة. وغياب الشفافية وضعف فكرة تداول المعلومات وغياب فكرة المساءلة الاجتماعية.
وقال إن حجم الفساد المالى بمصر كبير جدا ويقدر بالمليارات، وتمكنت الرقابة الإدارية من تحقيق عائد مادي للدولة بلغ حوالي 3.4 مليار جنيه، بالإضافة إلى تحقيق وفر مادي بحوالي 5.99 مليار جنيه، ومعاونة بعض الجهات الحكومية في استرداد حقوق للدولة بلغت حوالي 1.17 مليار جنيه كمستحقات للدولة، وفي مجال الرقابة المانعة فقد تم وضع الضوابط اللازمة لسد الثغرات في 349 موقعًا وتصويب مناقصات وتعاقدات بما قيمته 410.2 مليون جنيه.


